السيد محمد الحسيني الشيرازي
16
المال ، أخذا وعطاء وصرفا
فمن ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : خمس تمرات أو خمس قرص أو دنانير أو دراهم يملكها الإنسان وهو يريد أن يمضيها فأفضلها ما أنفقه الإنسان على والديه ثمّ الثانية على نفسه وعياله ثمّ الثالثة على قرابته الفقراء ثم الرابعة على جيرانه الفقراء ثم الخامسة في سبيل اللّه وهو أخسها أجرا . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للأنصاري حين أعتق عند موته خمسة أو ستة من الرقيق ولم يكن يملك غير هم وله أولاد صغار : لو أعلمتموني أمره ما تركتكم تدفنوه مع المسلمين ، يترك صبية صغارا يتكففون الناس . ثم قال : حدّثني أبي ، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : ابدأ بمن تعول الأدنى فالأدنى ، ثمّ هذا ما نطق به الكتاب ردّا لقولكم ونهيا عنه مفروضا من اللّه العزيز الحكيم قال : وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً « 1 » ، أفلا ترون أنّ اللّه تبارك وتعالى قال : غير ما أراكم تدعون الناس إليه من الأثرة على أنفسهم وسمى من فعل ما تدعون الناس إليه مسرفا . وفي غير آية من كتاب اللّه يقول : إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ « 2 » ، فنهاهم عن الإسراف ونهاهم عن التقتير ، ولكن أمر بين أمرين ، لا يعطي جميع ما عنده ثمّ يدعو اللّه أن يرزقه فلا يستجيب له للحديث الذي جاء عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّ أصنافا من أمّتي لا يستجاب لهم دعاؤهم : رجل يدعو على والديه ، ورجل يدعو على غريم ذهب له بمال فلم يكتب عليه ولم يشهد عليه ، ورجل يدعو على امرأته ، وقد جعل اللّه عز وجل تخلية سبيلها بيده ، ورجل يقعد في بيته ويقول : ربّ ارزقني ، ولا يخرج ولا يطلب الرزق .
--> ( 1 ) سورة الفرقان : الآية 67 . ( 2 ) سورة الأنعام : الآية 141 .